جلال الدين الرومي

412

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

الناس في حياتهم اليومية . فهناك دكان العطار وقد صُفَّت أمامه أوعية تشبه الطبول ، ووضع في كل وعاء صنف من الأصناف . والعطار قد جعل كل صنف منها على حدة . وإذا وقع اختلاط بين الأصناف فإنه يحرص كل الحرص على الفصل بينها . وقد اتخذ الشاعر من هذا منطلقا للحديث عن الأنبياء ، وكيف أرسلوا ليفصلوا بين أهل الصلاح وأهل الفساد . ( 283 - 284 ) قبل بعث الرسل ، لم يكن هناك فيصل بين الطيبين . والخبيثين . فكانت الأرواح الطيبة والخبيثة يختلط بعضها ببعض . فأرسل الله الرسل ليكونوا فيصل بين الفريقين . قال تعالى : « كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه » . ( 2 : 213 ) . ( 293 - 294 ) قلب العارف يشرق فيه من نور العرفان ما يزرى في اشراقه بنور النهار . أما الأستار التي يسدلها على أسراره فشبيهة بظلمات الليل . وقد يكون المراد بالستر هنا الجسد الذي يحجب حقيقة الولىّ العارف . ( انظر البيت رقم 299 ) . ( 295 - 301 ) تذكر هذه الأبيات تفسيرا صوفيا لقوله تعالى : « والضحى والليل إذا سجى ، وما ودعك ربك وما قلى » . ( 93 : 1 - 3 ) . فالشاعر يذكر أن الله أقسم بالضحى لأنه نور ضمير المصطفى ، أو لأنه فيض من نور الخالق . ولولا ذلك لما جاز القسم بالضحى لأنه فان ، وهو بهذا غير جدير بقسم الخالق . ان الخليل قال : « لا أحب الآفلين » ، فيكف يقسم رب العالمين بما هو عرضة للفناء ؟ وبعد هذا ينتقل الشاعر إلى تفسير « والليل » ، فيقول انه رمز لستره أي جسده الذي يخفى حقيقة جوهره . وحينما أشرقت شمس الوحي على الرسول ، قالت لجسده : « ما ودعك ربك » ، أي أن الله لم يتركك برغم أنه قطع الوحي عنك أياما . أما قوله : « ولقد تجلى الوصل